النووي

124

شرح صحيح مسلم

آثم فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم لأنه قصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث مع أنه لا إثم عليه فقال ( صلى الله عليه وسلم ) الإثم عليه في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم فيه حديث عمر رضي الله عنه أنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية وفي رواية نذر اعتكاف يوم فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أوف بنذرك اختلف العلماء في صحة نذر الكافر فقال مالك وأبو حنيفة وسائر الكوفيين وجمهور أصحابنا لا يصح وقال المغيرة المخزومي وأبو ثور والبخاري وابن جرير وبعض أصحابنا يصح وحجتهم ظاهر حديث عمر وأجاب الأولون عنه أنه محمول على الاستحباب أي يستحب لك أن تفعل الآن مثل ذلك الذي نذرته في الجاهلية وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في صحة الاعتكاف بغير صوم وفي صحته الليل كما يصح بالنهار سواء كانت ليلة واحدة أو بعضها أو أكثر ودليله حديث عمر هذا وأما الرواية التي فيها اعتكاف يوم فلا تخالف رواية اعتكاف ليلة لأنه يحتمل أنه سأله عن اعتكاف ليلة وسأله عن اعتكاف يوم فأمره بالوفاء بما نذر فحصل منه صحة اعتكاف الليل وحده ويؤيده رواية نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فسأل رسول ( صلى الله عليه وسلم )